الشيخ الطبرسي

445

تفسير مجمع البيان

الكتاب من قبله هم به يؤمنون [ 52 ] وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين [ 53 ] أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرءون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون [ 54 ] وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين [ 55 ] ) * . اللغة : أصل التوصيل : من وصل الحبال بعضها ببعض . قال امرؤ القيس : درير كخذروف الوليد أمره * تتابع كفيه بخيط موصل ( 1 ) أي : موصول بعضه ببعض ، وهو في الكلام أن يصير بعضه يلي بعضا . والدرء : الدفع . النزول : نزل قوله ( الذين آتيناهم الكتاب ) وما بعده في عبد الله بن سلام ، وتميم الداري ، والجارود العبدي ، وسليمان الفارسي ، فإنهم لما أسلموا نزلت فيهم الآيات ، عن قتادة . وقيل : نزلت في أربعين رجلا من أهل الإنجيل ، كانوا مسلمين بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل مبعثه اثنان وثلاثون من الحبشة ، أقبلوا مع جعفر بن أبي طالب عليه السلام وقت قدومه ، وثمانية قدموا من الشام ، منهم بحيرا وأبرهة والأشرف وعامر وأيمن وإدريس ونافع وتميم . المعنى : ثم بين سبحانه صفة القرآن ، فقال : ( ولقد وصلنا لهم القول ) أي : فصلنا لهم القول وبينا ، عن ابن عباس . ومعناه : أتينا بآية بعد آية ، وبيان بعد بيان ، وأخبرناهم بأخبار الأنبياء والمهلكين من أممهم . ( لعلهم يتذكرون ) أي : ليتذكروا ويتفكروا ، فيعلموا الحق ، ويتعظوا . ( الذين آتيناهم الكتاب من قبله ) أي : من قبل محمد صلى الله عليه وآله وسلم . ( هم به ) أي : بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ( يؤمنون ) لأنهم .

--> ( 1 ) هذا بيت من معلقته المعروفة . يصف فرسه ، وشدة عدوه ، ومهارته في الجري . والدرير : السريع من الدواب . والخذروف : شئ مستدير يديره الصبيان بخيط أدخل في ثقبه ، وفتل . والوليد : الصبي . والإمرار : إحكام الفتل . شبه شدة عدوه بإدارة خذروف أحكم الصبي فتل خيطه ، وتتابعت كفاه في فتله وإدارته بخبط انقطع ، ثم وصل ، وذلك أشد لدورانه . يقول : يدير الجرى والعدو ، ويسرع فيهما كاسراع هذا الخذروف